العلامة الحلي

494

نهاية المرام في علم الكلام

وهذه الملازمة ممنوعة . ولو كان كرة لم يصح تأليف الأجزاء إلّا مع فرج ، فيؤدي إلى أن يكون هنا ما هو أصغر من الجزء . فإن صحّ أنّه شبيه بالمربع أمكن أن يلقاه ستة أمثاله من الجهات الست . وحكي عن عبّاد « 1 » أنّه : منع من صحّة تلاقي الأجزاء وقال : إنّ الجزء لا يلاقي غيره « 2 » . فقال له أبو هاشم : من ذهب إلى أنّ الجسم مركب من الأجزاء لم يصح له منع ملاقاة بعضها لبعض « 3 » . وحكي عن عباد : المنع من صحّة إيجاد اللّه تعالى الجزء المنفرد عن غيره . وقال لا يجوز إلّا عند مضامة غيره له « 4 » . وهذه الحكاية منافية لما تقدم عنه أولا . مع أنّهما باطلتان . أمّا الأوّل ، فلما قاله أبو هاشم . وأمّا الثاني ، فلأنّه لا ارتباط بين الجوهرين ، فجاز وجود كلّ منهما منفردا عن صاحبه . والأوائل منعوا من وجوده مطلقا ، وإلّا لكان إذا وصل إليه طرفا خطين ، فإن داخلهما بالأسر كان الطرفان متباينين للخط ، لأنّ ذلك الجزء مباين له والمداخل للمباين مباين ، فلا يكون الطرف طرفا ، هذا خلف . وإن لم يداخلهما بالأسر لزم انقسامه ، هذا خلف .

--> ( 1 ) . عباد بن سليمان العمري . يجوز أن يكون اسمه « عباد » ويجوز أن يكون « عبّاد » وكلاهما موجود عند العرب . وهو من أصحاب هشام الفوطي ، وله كتاب يسمّى الأبواب ، نقضه أبو هاشم . طبقات المعتزلة ، الطبقة السابعة : 77 . ( 2 ) . راجع مقالات الإسلاميين : 311 . ( 3 ) . المصدر نفسه : 315 . ( 4 ) . المصدر نفسه . وقد أجاز أبو الهذيل على الجزء أن يفرده اللّه فتراه العيون .